الشيخ محمد اليعقوبي

215

فقه الخلاف

يظهر قرب الاحتمال الذي ذكره في المنتهى وإن كان الاحتياط في وجوب الغسل بمسه غسل أو لم يغسل ) ) « 1 » . وفيه : إن المورد لا يخصص الوارد ، والتقريبات المذكورة لا تصلح لتقييد المطلقات . وردّ عليه المحقق النراقي ( قدس سره ) : ( ( أنه لا تنافي بين المطلق والمقيّد هنا حتى يحمل عليه ) ) « 2 » فالإطلاق تام ويكون حجة . وأجاب الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) على كلام العلامة ( قدس سره ) بنحو آخر ، قال ( قدس سره ) : ( ( وعن المصنف في المنتهى والتحرير : التوقف في الكافر ، ولعله نظير ما ذكرنا في الشهيد : من أن الظاهر من جعل الغسل غاية لوجوب غسل المس اختصاص الحكم بمن يؤثر فيه التغسيل دون من لا يؤثر ، إما بدونه كالشهيد أو بقاء نجاسة معه كالكافر . ويضعفه : بأن مستند الغسل ليس منحصراً فيما يدل على بيان الغاية ؛ فإن منها : العمومات المعلقة للحكم على الميت ، ومنها : ما تقدم من تعليل وجوب الغسل بنجاسة الميت ، وهي موجودة في الكافر زيادة على نجاسة كفره على الأقوى : من قبول المتنجس والنجس النجاسة العينية والعرضية ، مع أن صحيحة معاوية بن عمار : ( قلت له : فالبهائم والطير إذا مسّها ، عليه غسل ؟ قال : لا ، ليس هذا كالإنسان ) ظاهرة في ثبوته لمطلق الإنسان المقابل للبهائم . وصحيحة ابن مسلم : عن الرجل يمس الميتة ، أعليه غسل ؟ قال : لا إنما ذلك من الإنسان ) ومثلها صحيحة الحلبي ) ) « 3 » . أقول : يرد عليه : 1 - إنه يسلِّم بأن جعل وجوب غسل المس مغيّى بتغسيل الميت دليلٌ على المطلوب مع أنه ليس كذلك كما قدمنا .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 3 / 331 - 332 . ( 2 ) مستند الشيعة : 3 / 64 . ( 3 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 4 / 436 .